قاسم علي سعد

9

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم استهلال الحمد لله مالك الملك يؤتي ملكه من يشاء ، ومدرك الخلق فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، والصلاة والسلام على صفوته من عباده موئل أهل الفضل ومنجع الفقهاء ، وعلى آله وأصحابه ومن اقتدى بهديهم وتجمهر في حزبهم إلى يوم الجزاء . أما بعد : فإن مقام الفقه في الدين جليل المقدار ، لأن الفقه هو غاية العلم وثمرته . وقد أنبت الله تعالى في هذه الأمة من تربى على هذا الشأن وتمرّس فيه وبرع ، فكان في كل عصر ومصر : فقهاء ربانيون ، وأئمة مرضيون ، يبيّنون شرائع الإسلام وآدابه ، ويفتون في النوازل والوقائع ، ويسيرون بالأمة على المحجة البيضاء ، ويرتبونها على الجادة العصماء ، قصاراهم طاعة الله تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ومبتغاهم خدمة هذا الدين وأهله ، شعارهم الاتباع لا الابتداع ، وديدنهم الاجتهاد والاتساع . وفي مقدمة هؤلاء الفقهاء بعد الصدر الأول : الأئمة الذين طار ذكرهم في الآفاق ، وهم الأربعة المنتجبون المتّبعون ، الذين لم يألوا جهدا في التمسك بالأصلين ، ولم يدّخروا وسعا في الاجتهاد والنصح . وقد قيّض الله لهم من الأتباع العدد الوفير ، والجحفل الكبير ، فقاموا بخدمة مذاهبهم على أكمل وجه وأرضاه ، وأظهروا مناهج أئمتهم حتى صارت قبسا هاديا للناس .